النويري

270

نهاية الأرب في فنون الأدب

تحقّق العصر أنّ الملك منذ نشا له أبو تغلب اسم غير مشترك واستخلف الفلك الدوّار همّته فلوونى أغنت الدنيا عن الفلك مأمون الهفوات ، متناصر « 1 » الصفات ؛ ربعىّ « 2 » النّفاسة ، حمدانىّ السياسة ، ناصرىّ الرياسة ؛ عطاردى الذّكاء ، موفّق الآراء ؛ شمسىّ التأثير ، قمرىّ التصوير ، فلكىّ التدبير ؛ للصّدق كلامه ، وللعدل أحكامه ، وللوفاء ذمامه ؛ وللحسام غناؤه ، وللقدر مضاؤه ، وللسحاب عطاؤه دعوته فأجابتنى مكارمه ولو دعوت سوى نعماه لم تجب وجدته الغيث مشغوفا « 3 » بعادته والروض يحيا بما في عادة السّحب لوفاته النسب الوضّاح كان له من فضله نسب يغنى عن النسب إذا دعته ملوك الأرض سيّدها طرّا دعته المعالي سيّد العرب . وكتب أبو الحسن « 4 » علىّ بن القاسم القاشانىّ : ما أرتضى نفسي لمخاطبة مولاي إذا كنت منفىّ الشواغل ، فارغ الخواطر ، مخلى الجوارح ، مطلق الإسار ، سليم الأفكار ، فكيف مع كلال الحدّة ، وانغلاق الفهم ، واستبهام القريحة ، واستعجام الطبيعة ؛ والمعوّل على النيّة ، وهى لمولاى بظهر الغيب مكشوفة ، والمرجع إلى العقيدة ، وهى بالولاء المحض معروفة ؛ ولا مجال للعتب عن هذه الأحوال ، للعذر وراء هذه الخلال .

--> « 1 » يقال : تناصرت الصفات ، إذا صدق بعضها بعضا . « 2 » الربعىّ : نسبة إلى الربيع على غير قياس . « 3 » عبارة الأصل : « مشفوعا بغادية » ؛ وهو تحريف لا يستقيم به المعنى ، والتصويب عن يتيمة الدهر ج 1 ص 187 طبع دمشق . « 4 » كذا في الأصل . والذي في يتيمة الدهر ج 2 ص 101 طبع دمشق : « أبو القاسم » .